ابن عربي
15
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
« الْجَبَّارُ » بجبركم على ما يريد ، فلا يتكبر على اللّه فيما بينه وبين اللّه أحد من خلق اللّه هذا محال وقوعه ، والقدر الذي وقع عليه التحجير الظاهر ، عليه وقع الذم لمن انتهكه وأضافه إلى نفسه ، وكذبوا على اللّه فيه ، فلا يدخل قلب إنسان الكبر على اللّه ، ولكن يدخله الكبر على خلق اللّه ، وهو الذي يزال منه ، وحينئذ يدخل الجنة ، فإنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من كبر على غير اللّه حتى يزال ، وأما على اللّه فمحال ، فإن اللّه قد طبع على القلوب التواضع له وإن ظهر من بعض الأشخاص صورة الكبرياء على اللّه ، وهو الذي جاءت به الوسائط وهم الرسل عليهم السلام من اللّه لا على اللّه ، فإنه يستحيل الكبرياء من المخلوق عليه ، لأن الافتقار ذاتي ولا يمكن للإنسان أن يجهل ذاته : العلم أفضل ما يقنى ويكتسب * والعلم أزين ما حلّى النفوس به بالعلم يطبع رب العالمين على * قلب العبيد فلا كبر يحل به لأنه يجد الأبواب مغلقة * بفطرة هو فيها أو مكسبه قل كيف شئت فإن الأمر يقلبه * ولا تخف من غوي في تطلبه وكيف يدخل كبر من حقيقته * فقر وعجز وموت عند منتبه ؟ شخص يرى قرصة البرغوث تؤلمه * إلى مكاره يلقى في تقلبه فالحس يعلم هذا من يقوم به * لدى إقامته أو حال مذهبه « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » فهو المتكبر سبحانه الجبار ، والعبد إذا اتصف بما تناقض حقيقته من أوصاف العظمة والكبرياء التي تستحقها الربوبية ، يقع في سخط اللّه ، فلهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أعوذ بك منك ] أي أن أكون متكبرا جبارا ، فهو يستعيذ من كبريائه أن يقوم به بكبريائه سبحانه . لقد طبع اللّه القلوب بطابع * من الطبع حتى لا يداخلها الكبر وكيف يكون الكبر في قلب عاجز * ذليل له من ذاته العجز والفقر [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 36 إلى 37 ] وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ ( 37 )